القرطبي

300

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مردود بما تعقبه من البيان ، ذكره الماوردي وليست الألف في قوله " أو لم تؤمن " ألف استفهام وإنما هي ألف إيجاب وتقرير كما قال جرير : ألستم خير من ركب المطايا والواو واو الحال . و " تؤمن " معناه إيمانا مطلقا ، دخل فيه فضل إحياء الموتى . ( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) أي سألتك ليطمئن قلبي بحصول الفرق بين المعلوم برهانا والمعلوم عيانا . والطمأنينة : اعتدال وسكون ، فطمأنينة الأعضاء معروفة ، كما قال عليه السلام : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ) الحديث . وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشئ المعتقد . والفكر في صورة الاحياء غير محظور ، كما لنا نحن اليوم أن نفكر [ فيها ( 1 ) ] إذ هي فكر فيها عبر فأراد الخليل أن يعاين فيذهب ( 2 ) فكره في صورة الاحياء . وقال الطبري : معنى " ليطمئن قلبي " ليوقن ، وحكى نحو ذلك عن سعيد بن جبير ، وحكى عنه ليزداد يقينا ، وقاله إبراهيم وقتادة . وقال بعضهم : لازداد إيمانا مع إيماني . قال ابن عطية : ولا زيادة في هذا المعنى تمكن إلا السكون عن الفكر وإلا فاليقين لا يتبعض . وقال السدى وابن جبير أيضا : أولم تؤمن بأنك خليلي ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بالخلة . وقيل : دعا أن يريه كيف يحيى الموتى ليعلم هل تستجاب دعوته ، فقال الله له : أو لم تؤمن أنى أجيب دعاءك ، قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي أنك تجيب ( 3 ) دعائي . واختلف في المحرك له على ذلك ، فقيل : إن الله وعده أن يتخذه خليلا فأراد آية على ذلك ، قاله السائب بن يزيد ( 4 ) . وقيل : قول النمروذ : أنا أحيى وأميت . وقال الحسن : رأى جيفة نصفها في البر توزعها السباع ونصفها في البحر توزعها دواب البحر ، فلما رأى تفرقها أحب ( 5 ) أن يرى انضمامها فسأل ليطمئن قلبه برؤية كيفية الجمع كما رأى كيفية التفريق ، فقيل له : ( خذ أربعة من الطير ) قيل : هي الديك والطاووس والحمام والغراب ، ذكر ذلك ابن إسحاق عن بعض أهل العلم ، وقاله مجاهد وابن جريج وعطاء بن يسار وابن زيد . وقال ابن عباس مكان الغراب الكركي ، وعنه أيضا مكان الحمام النسر . فأخذ هذه الطير حسب ما أمر وذكاها

--> ( 1 ) في ج وه‍ وب . ( 2 ) في ب وج‍ : فتذهب فكرة . بصيغة الجمع . ( 3 ) في ج : تستجيب . ( 4 ) كذا في ه‍ وب وج‍ وهو الصواب كما في التهذيب والاستيعاب ، وفى ج وا : زيد . ( 5 ) في ه‍ : اختار .